الوزن الزائد؟!
تستطيع قوى 8 آذار ان تدفع نوّابها الـ 57 الى الإصطفاف نظرياً ضمن تكتّل التغيير والإصلاح ؟ بحيث يعتمد العماد البرتقالي " حديقة الرابية " مقرّاً لإجتماع التكتلّ المنفوخ ! ولكن هذه الرمزيات لن تقدم في ميزان القوى الحقيقي ولن تؤخر فيه، ولن تنفي بالتأكيد حقيقة انّ المشروع الإلهي اصطدم بممانعة شعبية قويّة اسقطته بالضربة القاضية في بيروت الأولى وزحلة والبترون والكورة ... حيث يقع الفارق بين الرقم الذي تحقق والرقم الموعود والذي كان مقرراً له ان يتراوح ما بين الـ 65 و 68 مقعداً نيابياً ضمناً ؟ !
وبإمكان المحامي اميل رحمة ان ينضم (عدا عن كتلة الوزير فرنجيه وتكتلّ التغيير والإصلاح) الى كتلة الوفاء للمقاومة، وكتلة التنمية والتحرير ايضاً، وربما فيما بعد الى كتلتي شكراً ايران وسوريا ! لكنّ هذا لا يسقط الحقائق التي يعرفها الجميع في لبنان، وفيها تحديداً انّ الرجل نال 280 صوتاً في منطقة دير الأحمر التي تضمّ الآف الناخبين المسيحيين الذين لم يقترع معظمهم لعدم قدرتهم على تغيير موازين القوى التي يغلّبها جمهور حزب الله في منطقة بعلبك – الهرمل تحديداً، وفي اكثر من منطقة اخرى على إمتداد ارض الجمهورية اللبنانية .
والعماد ميشال عون يستطيع ان يطالب بـ 7 وزراء في الحكومة العتيدة الآتية ؟ ويمكن لقوى 8 آذار ان تترك له امر تحديد اسماء الوزراء العشرة الذين سيكونون من حصتها، ولا شيء يمنع ان يمثّل الحاج عباس هاشم حزب الله في تلك الحكومة ! وان يجلس عن يمين العماد البرتقالي في الإجتماعات الدورية، ووراءه عند التصريح وإطلاق الآراء، وهذه كلّها لا تغيّر في الصورة الحقيقية التي ارتسمت بعد الإنتخابات وجاءت إنعكاساً حقيقياً لنتائجها، وفيها ان المشروع الإيراني – الإلهي سقط بإرادة اللبنانيين الذين صوّتوا على إمتداد الـ 10452 كلم2 لصالح إستمرار مسيرة السيادة والحرية والإستقلال لا اكثر ولا اقلّ .
ومن هنا يصير مفهوماً قول البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير في موقف جديد لافت له امس : " انه لو انتقل الوزن لتحكّمت سوريا وايران " وحكمتا لبنان، وهذا يختصر تحديداً كلّ ما جرى يوم السابع من حزيران والنتائج التي اسفرت عنه، والتي ادّت الى تجميد المشروع المحضّر بعناية للتحكّم ولحكم لبنان، وليس ادلّ على هذا المشروع من العودة الى تصريحات السيّد حسن نصر الله والشيخ نعيم قاسم والنائب محمد رعد والرئيس الإيراني نجاد إبّان الحملة الإنتخابية ؟ والتي تراوح بين الرغبة في تغيير النظام وتعميم المقاومة وثقافة الموت وجعل لبنان قاعدة إنطلاق نحو تغيير الأنظمة في المنطقة كما شهدنا في الشبكة التي ضبطت في مصر، وهذا تحديداً ما رفضه الناخب اللبناني السيادي واقترع ضده علناً وعلى رؤوس الأشهاد .
والحديث الدائر اليوم في إعلام قوى 8 آذار عن مرونة حزب الله وايجابيته لا يأتي عرضاً ؟ واسبابه معروفة تماماً، واولّها ان الحزب وراعيته يعرفان تماماً إستحالة التصعيد راهناً، فيما تقدّم ايران الحوار مع الولايات المتحدة على كلّ ما عداه وفيه يقع عدم التدخّل في شؤون الآخرين بنداً اولاً اميركياً مفروضاً على سوريا وايران ؟ في ما الثاني وراءه هو لجم حزب الله ومنعه عن ايّة حركة زائدة تؤدي الى الإخلال بالستاتيكو القائم منذ صدور القرار 1701 والذي انهى مرحلة وفتح الآفاق على اخرى عامودها الفقري السعي للوصول عن طريق الإرادة الشعبية وتحديد الأحجام تبعاً لهذه الإرادة ... ومعطياتها فقط لا غير .
ويبقى ان التمثيليات التي نشهدها راهناً، والتي ترمي الى إعطاء العماد ميشال عون وزناً زائداً مصطنعاً، تارةً عبر حلفاء سوريا، وطوراً عن طريق حزب الله، انما تهدف في الحقيقة الى مدّ العماد البرتقالي بالأوكسيجين اللازم للتعويل على حركته غير المنضبطة عندما يحين آوان التصعيد والخربطة ؟ في المراحل الآتية، خصوصاً عند المفترقات الإقليمية المتوقّعة في اكثر من نقطة ساخنة ؟ ! .
نشرة ليسيس




